عماد الدين خليل

101

المستشرقون والسيرة النبوية

أية علاقة تربط بين الأصنام وبين الملائكة ؟ وهل من مسوغ هنا أو في أية مناسبة لاستعراض الفروق التي تميّز بين الحجارة والملائكة ، وللتزييف الدينيّ الذي تمثله الأولى والحقيقة الغيبيّة المؤكّدة التي تمثلها الثانية ؟ . . للعصيان الذي تمثله الأولى ، وللطاعة والتسليم والإذعان الذي تمثله الثانية ؟ ألا يجوز أن يكون ( وات ) قد طرح هذا التقابل غير المنطقي للتشكيك بجدية الموقف العقيدي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولتمرير هذه الواقعة المزيّفة في الوقت نفسه ؟ وفي ختام مقولته يطرح ( وات ) معميات وتناقضات أخرى ؛ فيشير إلى أن القرآن يتحدث عن تلك المخلوقات الإلهية ( الأصنام ) في الفترة المكية الأخيرة باسم ( الجنّ ) ! ! وإن كان يتحدث عنها في الفترة المدنية على أنها مجرّد أسماء . أيتأخر - إذن - رفض الصنميّة وتجريدها من الفاعلية حتى نهاية العصر المكّي ، بل حتى العصر المدني ؟ فلم كان إذن ذلك الصراع الذي لا هوادة فيه بين المسلمين والزعامة الوثنية ؟ ولم كانت قولة محمد المبكرة التي لم يشأ ( وات ) أن يشير إليها أو يعترف بها : « واللّه يا عمّ لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره اللّه أو تنفرد هذه السالفة ! » ، وما هو ( الأمر ) إن لم يكن التوحيد المطلق ، والرفض المطلق للوثنية بكل صيغها وأشكالها ؟ وكيف تفوت على ( وات ) هذه الحقائق جميعا ؛ بحيث إنه يختتم مقولته بهذه الكلمات القاطعة « أن الحادثة لا تدلّ على أي تقهقر واع للتوحيد ، بل هي تعبير عن النظريات التي دافع عنها دائما محمد » ! ولا أعتقد أن الأمر يحتاج إلى مزيد من نقاش وقد بلغ هذا الحدّ من التبعثر والفجاجة . .